2023-03-16 14:29:20
التطورات السعودية الإيرانية الأخيرة، والتي عكست الإستقرار وعدم وجود تهديد مباشر للحرب مع إيران، ستقضي على بعض المخاوف في أسواق النفط. حيث تعتبر السعودية و ايران مركزي الثقل في الصادرات العالمية للنفط والغاز، فهما لاعبان بارزان في منظمة (أوبك) للدول المنتجة للنفط، حيث يُشكِّلان معا 35.5% من احتياطيات أوبك النفطية و 14% من انتاج النفط العالمي، لذا يُعَدُّ استقرار الأسعار أمرا حيويًا لإقتصادي البلدين ودافعًا مهمًا للتعاون بينهما.
ولا بد أن تعكس إستقرار العلاقة بينهما إستقرار أسعار النفط، واطمئنان سلاسل الإمداد العالمي، ودوران عجلات الإقتصاد بوتيرة أقل توترا مما كانت عليه في ظل الحرب في أوكرانيا والهجمات على ناقلات النفط والمنشآت النفطية، و بالأخص بالنسبة لإيران، حيث أن الإستفادة بشكل كامل من هذه المصالحة يتطلب تخفيف العقوبات الغربية، وهو ما يعني المُضي قُدُما في جهود إحياء الإتفاق النووي.
و حتى بداية الأسبوع الحالي لم يظهر اي تغيرات جذرية او ردت فعل قوية على أسعار النفط و لكن مع بداية جلسة تداول يوم الثلاثاء 14 مارس بدأت تشهد الأسعار إنخفاضًا ملحوظًا.
و يمكن ان تكون الأحداث المحيطة ببنك (سيليكون فالي) أحدثت تأثيرا طفيفًا على سعر النفط، إذ أثار انهيار المؤسسة مخاوف من حدوث أزمة مالية جديدة، حيث تراجعت أسعار خام برنت بحلول يوم الاثنين 13 مارس بنحو 5.5% إلى 78.5 دولارًا، وفي نهاية الجلسة من نفس اليوم بدأت أسعار النفط تقلّص خسائرها إلى 3%، إذ ارتفعت إلى 80.71 دولارًا. و في الوقت نفسه، يبدو أن عدم نجاح أميركا في حل المشكلة، واستمرار تداعياتها على أسواق النفط، قد يدفع (أوبك+) إلى التدخل خصوصا اذا انخفضت الأسعار الى أقل من 70 دولار.
أمّا من جانب الطلب، فهو ضعيف في ظل التضخم والأزمات الاقتصادية، وقي حال دخل الإقتصاد في ركود، فسيؤدي ذلك إلى انخفاض اسعار النفط. ولكن توضح التحليلات و الأخبار أن أسعار النفط لن تنخفض أكثر من 5%، ويُرجع ذلك إلى النمو الإقتصادي للصين، والطلب على النفط المستمر في الإرتفاع، ويُرى أن الأسعار ستعود إلى سياقها المعتاد على الاقل حتى نهاية 2023.
و كان للصين الدور الأكبر في هذه المصالحة بدبلوماسية مؤثرة، و هو ما تسعى اليه لتستفيد من هذه العلاقات لتوسيع نفوذها في الشرق الاوسط و لتثبت انها القوة الصاعدة. فقد تستفيد الصين من توسيع العلاقات بينها وبين دول الشرق الأوسط في ظل جهود التنويع الإقتصادي في المنطقة رغم تحذيرات الولايات المتحدة بشأن تنامي مشاركة الصين في البنية التحتية الحساسة في دول الخليج
حيث أن اكثر من 50% من النفط الخام يأتي للصين من أسواق الخليج و ايران، حيث استوردت بكين ما قيمته 176 مليار دولار من النفط الخام من المنطقة، مما جعل الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم. ويمثل هذا المبلغ ما يقارب 47% من الواردات الرسمية للمنطقة، ومعظمها من المملكة العربية السعودية التي اصبحت موردها الرئيسي للنفط.
وتسعى الصين إلى الإنفتاح أكثر على المنطقة العربية من خلال علاقات إقتصادية، حيث علق مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان الصينية: "الصين والدول العربية من البلدان النامية، ونصيب البلدان النامية في الإقتصاد العالمي آخذ في الازدياد، وهذا تغيير مهم للغاية".
وبلغ حجم الإستثمار المباشر للصين في البلدان العربية 23 مليار دولار في عام 2021، بزيادة قدرها 2.6 الضعف مقارنة بما كان عليه قبل 10 سنوات. وارتفع حجم التبادل التجاري الصيني العربي الى 319.295 مليار دولار أمريكي في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2022 وهو ما يمثل زيادة قدرها 1.5 الضعف مقارنة بما كان عليه قبل 10 سنوات.
و بشكل عام هذه العلاقات سوف تؤثر على موازين القوى في العالم و ترجحها للصين وسيدفع بعجلة الإقتصاد الصينية للإرتفاع مما سيساعدها في التصدير، وسيكون من أحد الأسباب الرئيسية للركود في الولايات المتحدة.

أما بالنسبة للتحليل الفني للنفط، فتظهر جميع المؤشرات ان الإتجاه السعري هبوطي متأثرا بنقاط الدعم و المقاومة حيث أن السعر تخطى مقاومة 76.668 لمرتين و سيتطلب ارتفاعه تخطي نفس المنطقة ومنطقة 78.046 حتى يعود الى سعره السابق في بداية الاسبوع.
و من هنا باعتقادي أن إستمرار إنخفاض سعر النفط سيؤدي الى:
延伸阅读