أنظمة أسعار الصرف

د. نضال الشعار - كبير الإقتصاديين

2023-10-19 11:10:18

  مقدمة

يعتبر نظام سعر الصرف من الأدوات الأساسية التي تستخدمها كافة الحكومات في إدارة اقتصاداتها بهدف تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي. بشكل عام هناك نوعان أساسيان من أنظمة الصرف وهما سياسة سعر الصرف المرن والذي يسمى أحياناً بالتعويم وسياسة سعر الصرف الثابت. هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية فإن أنظمة أسعار الصرف التي تستخدمها الحكومات واقعياً تتراوح وبدرجات مختلفة ما بين نظام سعر الصرف المرن ونظام سعر الصرف الثابت.

نظام سعر الصرف المرن 

وهو النظام الأكثر استخداماً في الدول الصناعية في إدارة أسعار الصرف، والذي يسمح فيه لأسعار هذه العملات أن تتحدد بموجب آلية العرض والطلب. وبالتالي، فإن تقابل العرض والطلب لعملة ما يكون هو المحدد الأساسي لسعر صرف هذه العملة مقابل العملات الأخرى. 

هنا تجدر الإشارة إلى أن أغلب الدول تتدخل في بعض الأحيان في آلية العرض والطلب هذه وذلك بهدف تحقيق استقرار أسعار صرف عملاتها. ويشكل إتباع نظام سعر صرف مرن أساساﹰ لعملية تعويم العملة، التي يقصد بها ترك أسعار صرف العملة تتحدد بموجب آلية العرض والطلب دون تدخل مباشر من المصرف المركزي. 

نظام سعر الصرف الثابت   

تقوم الحكومات في هذا النظام بتثبيت أو بربط أسعار عملاتها مقابل العملات الأخرى. وهنا يجب التفريق بين نظام سعر الصرف الثابت المتفق عليه بين مجموعة من الدول، كالذي حصل مع دول الاتحاد الأوروبي قبل ظهور اليورو، وبين نظام سعر الصرف الثابت الذي تسير عليه بعض الدول على النطاق المحلي، أي تثبيت ونشر الأسعار الرسمية لعملاتها مقابل العملات الأخرى. وفي هذه الحالة تكون هذه الدول جاهزة فقط لشراء العملات الأخرى عند السعر المحدد وعدم بيع العملات الأجنبية عند هذا السعر إلا في حالات خاصة نادرة.   

أما في حالة الربط فتحاول الدول التي تتبع هذا النظام ربط أسعار عملاتها بسعر عملة معينة أو بسعر سلة من العملات، حيث تتدخل هذه الدول للمحافظة على سعر صرف عملاتها مع هذه العملة أو السلة من العملات، وذلك عن طريق استعدادها للتدخل في السوق بيعاﹰ أو شراءً للمحافظة على استقرار سعر الصرف المحدد مسبقاﹰ. وكمثال على ذلك، نجد أن دولاﹰ مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والأردن تقوم بربط عملاتها مع الدولار الأمريكي، وتحاول قدر الإمكان الحفاظ على سعر صرف ثابت ما بين عملاتها والدولار. وهناك كما ذكرنا أنظمة مشتقة من النظامين الأساسيين وهما على الشكل التالي:

نظام التعويم القذر

  يمثل نظام التعويم القذر وسطاﹰ ما بين نظام سعر الصرف المرن (الحر) ونظام سعر الصرف الثابت. إذ تقوم المصارف المركزية ضمن هذا النظام بالتدخل في سوق العملات الأجنبية بيعاﹰ وشراءً وذلك بهدف التأثير على أسعار صرف عملاتها أو العملات الأخرى.   

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة كانت من أوائل الدول التي قامت بتطبيق هذا النوع من نظم التعويم وذلك في عام 1973 بعد سنتين من انهيار اتفاقية بريتون وودز. 

ويطلق في بعض الأحيان على مثل هذا النظام "نظام إدارة التعويم"، ولكن الفكرة هي نفسها، وهي تدخل الحكومات ممثلةﹰ بمصارفها المركزية في التأثير على أسعار صرف العملات العالمية. 

 نظام التعويم النظيف 

المقصود بهذا النظام ترك آلية العرض والطلب لتحدد أسعار صرف العملة المحلية بشكل حر ودون أي تدخل من المصرف المركزي. ففي هذه الحالة تتحدد أسعار الصرف بموجب مقدار الطلب ومقدار العرض على هذه العملة والذي ينشأ من خلال تأثير الأحداث الاقتصادية. وفي هذه الحالة فإن الحكومة لن تتدخل في توجيه أسعار الصرف إلى حد معين ولن تشترك في السوق في بيع وشراء عملتها أو العملات الأجنبية الأخرى بهدف تثبيت أسعار الصرف أو دفعها باتجاه دون آخر. فهنا نجد بأن سعر الصرف حر ومرن بشكل مطلق. وتمثل هذه الحالة استثناء، إذ إن أغلب الدول تتدخل في تحديد أسعار صرف عملاتها، ولكن بدرجات مختلفة. 

 

تنبيه: هذا المحتوى هو معلومات تعبر عن رأي كاتبها فقط ولا يشكل نصيحة مالية أو إستثمارية، ولا تقدم شركة (ACY) أي تعهد أو ضمان فيما يتعلق بدقة أو إكتمال المعلومات المقدمة من قبل كاتب المحتوى، ولا تتحمل أي مسؤولية عن أي خسارة ناجمة عن أي إستثمار قائم على توصية أو تكهن أو معلومات مقدمة في هذا المحتوى. 

 

Tác giả

يعد الدكتور نضال الشعار شخصية مميزة في القطاعات المالية والإقتصادية وفي الأوساط الأكاديمية. شغل د. نضال منصب وزير الإقتصاد والتجارة في سوريا، ولديه خبرة واسعة في الأسواق والمؤسسات المالية، حيث شغل مناصب بارزة في شركات (Fannie Mae) و(Johnson & Higgins)  في واشنطن العاصمة.

يشتهر د. نضال بشكل خاص بعمله مع منظمة (AAOIFI) الدولية، حيث شغل منصب الأمين العام ومسؤولية تنظيم صناعة التمويل الإسلامي على مستوى العالم. د. نضال هو معلم ذو خبرة وكان أستاذاً مساعداً للإقتصاد والتمويل في جامعة (جورج واشنطن)، وقد ألف العديد من الكتب والمقالات العلمية في مجال البنوك والأسواق المالية.

حصل د. نضال على العديد من الجوائز التقديرية لعمله، حيث حصل على جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتميز المصرفي في عام 2006 وتم تكريمه لمساهماته في تطوير الاقتصاد والتمويل الإسلامي، بما في ذلك ترشيحه مرتين لجائزة نوبل.