ما هو التضخم وما هي العوامل المؤثرة فيه ارتفاعاً وانخفاضاً

د. نضال الشعار - كبير المستشارين الإقتصاديين

2023-07-20 11:31:56

يحدث التضخم عندما يتعرض الاقتصاد إلى ارتفاع مستمر في المستوى العام للأسعار لفترات طويلة وليس على المدى القصير والمؤقت، على أن يشمل هذا الارتفاع طيفاً واسعاً من البضائع والخدمات. 

هناك نوعان من التضخم، الأول هو التضخم من جانب الطلب والذي يحدث عندما يرتفع الطلب على عدد كبير من المنتجات والخدمات ويكون من مسبباته زيادة في المستوى العام للرواتب والأجور، أو ارتفاع في عدد المستهلكين، أو تشكل طلب كامن بسبب مشاكل وأحداث جيوسياسية أو طبيعية، كما حدث بعد انتهاء جائحة الكوفيد. 

والنوع الثاني من التضخم، هو التضخم من جانب العرض أو التكلفة، ويحدث ذلك عندما ترتفع أسعار معظم البضائع والخدمات المعروضة في الأسواق وذلك كما حصل مؤخراً من ارتفاعاتٍ في المستوى العام للأسعار بسبب الحرب الروسية الأوكرانية والتي أدت إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وبعض المواد الغذائية.

هناك عدة عوامل وظواهر اقتصادية تؤثر في معدلات التضخم ارتفاعاً وانخفاضاً، وسنأتي على ذكر هذه العوامل والظواهر بشكلٍ مبسطٍ ومختصر وهي كالتالي:

أولاً: العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع في معدلات التضخم

  1. ارتفاع في مستوى الانفاق الحكومي والانفاق الاستهلاكي على مستوى الأفراد والذي غالباً ما يكون مدعوماً من خلال الاقتراض من المؤسسات المالية. 
  2. التمويل بالعجز من جانب الحكومة والذي يعني الاستدانة الداخلية والخارجية من أجل تسهيل الانفاق الحكومي والذي يكون من مسبباته الأساسية انخفاض في مستوى التحصيل الضريبي دون أن يقابل ذلك انخفاض في مستوى الانفاق الحكومي.
  3. ارتفاع في مستوى المعروض النقدي (الكتلة النقدية بكافة أنواعها والتي تشمل الكاش والايداعات).
  4. انخفاض في مستوى أسعار الفائدة عن المعدل العام للتضخم مما يعني خسارات متلاحقة وتدني في القوة الشرائية.
  5. ارتفاعات متتالية في مستوى الرواتب والأجور والتي بدورها تؤدي إلى ارتفاعات في المستوى العام للأسعار.
  6. توقعات المستهلكين والمستثمرين بارتفاعات مستقبلية في المستوى العام للأسعار مما يؤدي إلى ارتفاع في حجم الطلب الحالي لتفادي الشراء بأسعارٍ مرتفعة..
  7. تمركز الصناعات الأساسية في أيدي شركات معدودة مما يؤدي إلى زيادة في قدرة هذه الشركات على تحميل المستهلك الارتفاع في حجم التكاليف أي تمرير ارتفاع الأسعار في المواد الخام إلى السوق وعدم استيعابه.
  8. صدمات مفاجأة في حجم العرض لبعض المواد الأساسية والبضائع وذلك كما حصل مؤخراً في كميات وأسعار الطاقة وبعض المنتجات الغذائية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
  9. ارتفاع في مستوى الطلب الكلي والذي قد يكون ناجماً عن ضعف وتدني حجم الاستهلاك في فترات سابقة وبشكل مؤقت بسبب حالات جيوسياسية أو كوارث طبيعية وذلك تماماً كما حدث بعد انتهاء جائحة الكوفيد والذي أدى إلى ظهور الطلب الكامن على أغلب البضائع والخدمات والذي وجد طريقه إلى الأسواق بشكلٍ مفاجئ.

ثانياً: العوامل التي تؤدي إلى انخفاض في معدلات التضخم

  1. انخفاض في الانفاق الحكومي والفردي.
  2. تشكل فوائض في الموازنات الحكومية والتي تعني أن التحصيل الضريبي أكبر من الانفاق الحكومي.
  3. انخفاض في معدل نمو الكتلة النقدية وحجمها.
  4. ارتفاع في مستوى أسعار الفائدة فوق المعدل العام للتضخم مما يعني استفادة المودعين لدى المؤسسات المالية.
  5. عدم سيطرة شركات معدودة على الناتج الصناعي والتالي ظهور وضع تنافسي جيد والذي يفرض على الشركات الصناعية تحمل جزء كبير من ارتفاعات الأسعار وعدم تمريرها إلى المستهلك.
  6. توقعات المستثمرين والمستهلكين بانخفاض في المستوى العام للأسعار وبالتالي تأجيل الشراء للاستفادة من تدني الأسعار المتوقع والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض في حجم الطلب الكلي.
  7. اختراعات وابتكارات جديدة تؤدي إلى زيادة في حجم العرض لبعض المنتجات والخدمات مما يؤدي إلى انخفاض أسعارها وانعكاس ذلك على معدلات التضخم.
  8. ارتفاع في المستوى العام للادخار من قبل الأفراد والشركات والذي يعني انخفاض في مستوى الطلب من قبل المستهلكين.
  9. تزامن الوضع الاقتصادي الحالي مع مرحلة التباطؤ في الدورة الاقتصادية والذي يعني انخفاض في مستوى الطلب الكلي.

 

تنبيه: هذا المحتوى هو معلومات تعبر عن رأي كاتبها فقط ولا يشكل نصيحة مالية أو إستثمارية، ولا تقدم شركة (ACY) أي تعهد أو ضمان فيما يتعلق بدقة أو إكتمال المعلومات المقدمة من قبل كاتب المحتوى، ولا تتحمل أي مسؤولية عن أي خسارة ناجمة عن أي إستثمار قائم على توصية أو تكهن أو معلومات مقدمة في هذا المحتوى.

 

 

Autore

يعد الدكتور نضال الشعار شخصية مميزة في القطاعات المالية والإقتصادية وفي الأوساط الأكاديمية. شغل د. نضال منصب وزير الإقتصاد والتجارة في سوريا، ولديه خبرة واسعة في الأسواق والمؤسسات المالية، حيث شغل مناصب بارزة في شركات (Fannie Mae) و(Johnson & Higgins)  في واشنطن العاصمة.

يشتهر د. نضال بشكل خاص بعمله مع منظمة (AAOIFI) الدولية، حيث شغل منصب الأمين العام ومسؤولية تنظيم صناعة التمويل الإسلامي على مستوى العالم. د. نضال هو معلم ذو خبرة وكان أستاذاً مساعداً للإقتصاد والتمويل في جامعة (جورج واشنطن)، وقد ألف العديد من الكتب والمقالات العلمية في مجال البنوك والأسواق المالية.

حصل د. نضال على العديد من الجوائز التقديرية لعمله، حيث حصل على جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتميز المصرفي في عام 2006 وتم تكريمه لمساهماته في تطوير الاقتصاد والتمويل الإسلامي، بما في ذلك ترشيحه مرتين لجائزة نوبل.

Try These Next